ابن عربي
142
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] ، و يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] ، وذكرها الإلف يريد الصورة الجامعة ، ولما كانت الصور من عالم التمثل كان لها التقييد بالزمان أيضا في ذلك العالم فعلق الذم على الزمان ، وجعل السهام الصوائب له لأنه محلها وبه ظهرت ، فراق جار عارف الحجب بنفسه عن ربه بعد أن كان بربه لربه ، ونأي دار يريد دار طبيعته إذا رجع إليها فتحسر من هذا الزمان الذي وقع فيه البين على الزمان الذي كان فيه انتظام الشمل . وقوله : من لي بمن ترتضي عذابي يقول : من لي بوصلها « 1 » بعد هجرها « 2 » ، فإنّ فراق الإطلاق أعظم من الفراق الأول لأنه فراق عن خبر ، وقوله : ما لي بما يرتضي يدان يقول : سبق العلم بأمر ما يمنع من وقوع غيره ، وهذا باب عظيم واجب غلقه وسده لأنه مهلك إلا للعارف المتمكن . وقال رضي اللّه عنه : وغادرة قد غادرت بغدائر * شبيه الأفاعي من أراد سبيلا سليما ، وتلوي لينها فتذيبه * وتتركه فوق الفراش عليلا رمت بسهام اللحظ عن قوس حاجب * فمن أيّ رشق « 3 » جئت كنت قتيلا قوله : وغادرة يشير إلى صفة مكربة تركت بفنون علومها الغيبية التي هي من حضرة الهيبة والجلال ، من أراد الوصول إليها لذيعا من حبها وقوله وتلوي لينها يريد نظرة عطف من الجانب الأيمن فتذوب لتلك النظرة كما قتلته أيضا من خلف بغدائرها ، وقوله : وتتركه فوق الفراش عليلا الفراش سريره الطبيعي المعبّر عنه بالجسم ، وقوله : رمت بسهام اللحظ عن قوس حاجب يقول : وهو أيضا قتيل بما حصل له من المناظر العلى عند الشهود بالوسائط وغير الوسائط ، وقوله : فمن أي شق ، يقول : من أي ناحية جئت كنت قتيلا . يقول لها الأثر فيك من أي ناحية جئتها جانبا أو أماما أي مقابلة أو مدابرة بالملاحظة من أمام ، واللفت
--> ( 1 ) في نسخة أخرى : بوصله . ( 2 ) في نسخة أخرى : هجره . ( 3 ) في نسخة أخرى : شقّ .